أحمد بن محمد مسكويه الرازي
342
تجارب الأمم
حجارة . ففعل ذلك وكان الرجل منهم يقوم خلف البارية فلا يرى منها عملت نسائجات أنفق عليها زيادة على مائة دينار ، وكان العريف على أصحاب المقيّرة من العيّارين رجلا يقال له : ينتويه . خليفتان في زمن واحد وكتب المستعين إلى عمّال الخراج بكلّ بلدة وبكلّ موضع أن يكون حملهم [ 380 ] ما يحملون من الأموال إلى السلطان ببغداد دون غيرها ، وكتب إلى الأتراك والجند الذين بسرّ من رأى يأمرهم بنقض بيعة المعتزّ ومراجعة الوفاء ببيعتهم ، ويذكّرهم أياديه عندهم وينهاهم عن معصيته ونكث بيعته . وكتب المعتزّ إلى محمد بن عبد الله يدعوه إلى خلع المستعين ويذكره بما أخذه أبوه المتوكّل عليه بعد أخيه المنتصر من العهد وعقد الخلافة . وأجابه محمد يدعوه إلى الرجوع إلى طاعة المستعين . واحتجّ كلّ واحد منهما باحتجاجات يطول شرحها وبثق محمد بن عبد الله المياه بطسّوح الأنبار وبادوريّا ليقطع طريق الأتراك حين تخوّف ورودهم الأنبار . وكتب كلّ واحد من المعتزّ والمستعين إلى موسى بن بغا وهو مقيم بأطراف الشام لأنّه كان أخرج إلى حمص لقتال أهلها حين قتلوا عاملهم وعصوا وامتنعوا على السلطان . وبعث كلّ واحد منهما بعدّة ألوية يعقدها لمن أحبّ . [ 1 ] فانصرف إلى المعتزّ وصار معه ولم يزل الأتراك الكبار يصيرون مرّة من حزب المستعين ومرّة من حزب المعتزّ . وعقد المعتزّ لأخيه أبى أحمد ابن المتوكّل على حرب المستعين وابن
--> [ 1 ] . وزاد في الطبري ( 12 : 1554 ) : « ويأمره المستعين بالانصراف إلى مدينة السلام ويستخلف على عمله من رأى ، فانصرف . . . »